الشيخ محمد الخضري بك

39

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

ساجد ؟ فقام عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وجاء بذلك الفرث ، فألقاه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ساجد ، فلم يقدر أحد من المسلمين الذين كانوا بالمسجد على القائه عنه لضعفهم عن مقاومة عدوهم ، ولم يزل عليه الصلاة والسلام ساجدا حتى جاءت فاطمة بنته فأخذت القذر ورمته . فلمّا قام دعا على من صنع هذا الصنع القبيح فقال : اللهمّ عليك الملأ من قريش وسمّى أقواما « 1 » ، قال ابن مسعود : فرأيتهم قتلوا يوم بدر « 2 » . ومما حصل لرسول اللّه مع أبي جهل أنّ هذا ابتاع « 3 » أجمالا من رجل يقال له : الإراشي فمطله بأثمانها فجاء الرجل مجمع قريش يريد منهم مساعدة على أخذ ماله فدلوه على رسول اللّه لينصفه من أبي جهل استهزاء لما يعلمونه من أفعال ذلك الشقي بالرسول ، فتوجّه الرجل إليه وطلب منه المساعدة على أبي جهل فخرج معه حتى ضرب عليه بابه فقال : من هذا ؟ قال محمّد : فخرج منتقعا لونه فقال له الرسول : أعط هذا حقه ، فقال أبو جهل : لا تبرح حتى تأخذه ، فلم يبرح الرجل حتى أخذ دينه ، فقالت قريش : ويلك يا أبا الحكم ما رأينا مثل ما صنعت ! قال : ويحكم واللّه ما هو إلّا ضرب على بابي حتى سمعت صوتا فملئت منه رعبا ، وأن فوق رأسي فحلا من الإبل ما رأيت مثله « 4 » . ومن جماعة المستهزئين : أبو لهب بن عبد المطلب عم رسول اللّه كان أشدّ عليه من الأباعد ، فكان يرمي القذر على بابه لأنه كان جارا له ، فكان الرسول يطرحه ويقول : يا بني عبد مناف أيّ جوار هذا ، وكانت تشاركه في قبيح عمله زوجه أمّ جميل بنت حرب بن أمية ، فكانت كثيرا ما تسبّ رسول اللّه ، وتتكلّم فيه بالنمائم ، وخصوصا بعد أن نزل فيها وفي زوجها سورة أبي لهب . ومن المستهزئين : عقبة بن أبي معيط كان الجار الثاني لرسول اللّه وكان يعمل معه كأبي لهب ، صنع مرة وليمة ودعا لها كبراء قريش وفيهم رسول اللّه فقال عليه

--> ( 1 ) وعين في دعائه سبعة وقع في أكثر الروايات تسمية ستة منهم : وهم عتبة وأخوه شيبة والوليد بن عتبة وأبو جهل ، وعقبة بن أبي معيط ، وأمية ابن خلف . قال ابن إسحاق : ونسيت السابع قلت : وهو عمارة ابن الوليد وقع تسميته في صحيح البخاري . ( 2 ) وقد رواه البخاري في مواضع متعدّدة من صحيحه . ( 3 ) أي اشترى . ( 4 ) رويت هذه القصة عن يونس بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي .